محمد بن زكريا الرازي
109
المدخل إلى صناعة الطب ( إيساغوجي )
فيها من الغضاريف غير مؤانية للقوة الطبيعية حتى تدفع منها ما يحتاج إلى دفعه فإن تلك القوة الطبيعية تستعين بالقوة النفسانية التي تحرك الأعضاء فتقبض تلك القوة على الصدر قبضا شديدا فيخرج ما في الرئة من الهواء دفعة فيشد حميه خروج ذلك الهواء يندفع فيخرج ما يحويه قصبة الرئة حتى يعنف . وفي بعض تلك الأعراض التي تكون من القوتين جميعا يكون الأمر على ضد ذلك حتى يبتدئ بالحركة القوة النفسانية ثم تستتمها القوة الطبيعية مثل النافض وذلك أن العضل أولا يحس في النافض بالشيء المؤذي ثم إن القوة الدافعة وهي من القوة الطبيعية تهيج فتدفع ذلك الشيء المؤذي حتى تخرجه عن البدن وقد يختلف هذان العرضان أعني النافض والسعال في وجه آخر وهو الجهة التي يكون عليها انتفاض ما ينتفض من الشيء المؤذي وذلك أن النافض إنما ينتفض بالانتفاض وأما السعال فإنه ينتفض منه ما ينتفض بدفع الهواء وحظره لما يتلقاه في طريقه عند نفوذه في قصبة الرئة وكذلك الحال في العطاس . 3 - [ والاسترخاء ] متى كان في البدن كله كانت السكتة والفالج ومتى كان في عضل الحنجرة بطل الصوت ومتى كان في عضل الصدر بطل التنفس ومتى كان في عضل اللسان بطل الكلام ومتى كان في عضل المثانة جرى البول على غير إرادة ومتى كان في عضل المقعدة كان الخروج البراز عن غير إرادة وخروج البول إذا كان خروجه طبيعة يكون عندما ينفض جرم المثانة بالقوة الطبيعية التي فيه ويسترخي العضلة الملتقمة لفم المثانة بالقوة النفسانية التي فيها ولذلك متى استرخى جرم المثانة حدث أسر البول وهذا عرض من الأعراض التي يلحق الأفعال الطبيعية وإذا استرخت عضلة المثانة لحق ذلك خروج البول عن غير إرادة وهذا العرض هو من الأعراض التي تلحق الأفعال النفسانية وكذلك الأمر في البراز فإن احتباسه عرض من الأعراض التي تلحق الأفعال الطبيعية وأما خروجه عن غير إرادة فعرض من الأعراض التي تلحق الأفعال النفسانية .